1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

هل فعلا تم اختراق وكالة الأنباء القطرية؟

تعليق على ماحدث

qatar saudi 620x330لم تمر لحظات على إذاعة وكالة الأنباء القطرية بيان أمير البلاد تميم المثير للمشاكل الذي دافع فيه عن إيران وحركة حماس وألمح فيه إلى نهاية مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى شنت وسائل الإعلام السعودية والمصرية هجمة شرسة على قطر متبوعة بإجراءات سياسية متشددة.

ولكن لم تطرح وسائل الإعلام الموالية للأسرة الحاكمة السعودية ونظيرتها المصرية التساؤل: هل فعلا وقع اختراق؟ ولماذا تبنت وسائل الإعلام تلك مبدئيا سردية واحدة.

في الحقيقة تبدو الإجابة الموضوعية صعبة، والمحاولة الموضوعية كذلك فقطر دولة يكرهها نشطاء ثورات الربيع العربي الليبراليون لأن انحيازها للجماعات الإسلامية قضى على هذا الحراك

ومعظم وسائل الإعلام الممولة مصريا وسعوديا تبنت سردية واحدة شيطنة دولة قطر، وذلك لأسباب معقولة حيث يشعرون بتهديد وجودي من دعمها للجماعات الإسلامية من جهة وتقاربها مع إيران من جهة أخرى، فقط وسائل الإعلام الإخوانية والجهادية هي التي تبنت الموقف القطري مما يشير إلى أن استقلال وسائل الإعلام الكبرى في المنطقة لا يتعدى الخانة صفر.

ولكن المتابع عن كثب سيلاحظ أن هذا البيان يمثل خروجا عن الدبلوماسية القطرية المعهودة مؤخرا، فقطر تتخذ مواقفها عادة على الأرض فقط، تدعم الإخوان ثم تنكر علنا دعمها لهم، تسمح بتمويل داعش وتدعم التحالف المكافح لداعش الذي تقوده أمريكا، وتميل لعقد صفقات منفردة مع إيران ووكلائها ولكن بصمت وسرية حتى لا تثير حفيظة أشقائها الخليجيين.

هذا البيان هو خروج عن النهج القطري مؤخرا، مما يجعلنا نميل إلى فبركته، وثانيا رد الفعل المدروس والمتعاقب من السعودية ومصر يشير إلى أنه لم يكن عفويا، سرعة الرد والضغوطات التي فاجأت قطر مرة واحدة تقول أن التحالف الذي يقوده السعودية كان مبيت النية ومعد لكل شيء.

وما يحجبه الإعلام العربي الموالي للسعودية في المنطقة هو أن الخبراء الغربيين يميلون إلى هذا الرأي، فقد أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أمس أن المحققين يرون أن وكالة الأنباء القطرية تم اختراقها بالفعل.

ونشرت صحيفة "الاندبندنت" أن محققين أمريكيين يعتقدون أن القراصنة الروس كانوا وراء بيان تميم، ونفى الكرملين في خبر بثته وكالة  "انترفاكس" الروسية وجود دليل على أن قراصنة روس متورطون في الأمر.

تناسب تلك الرواية الرؤية الغربية التي ترى الاختراقات الإلكترونية الروسية تهدد الديمقراطية الغربية، مما يثير مخاوف إلصاقها بروسيا بشكل قد يكون جائرا لخدمة الاستقلالية والديمقراطية الغربية.

ويبتعد الكثير من المحللين عن المقاربة الموضوعية لصراع "الصبية" بين البلدين الصحراويين الغنيين بالنفط السعودية وقطر، إما لأنهم ينتمون لوسائل إعلام ومراكز دراسات منحازة، وإما لوقوعهم أسرى لأنماط تحليلية تفسر تعاقب الأحداث بشكل سببي، حيث ذهبت الرواية الغربية إلى أن ما حدث من دعم قطر لميليشيات إيرانية في مقابل الإفراج عن قطريين صيادين مخطوفين في العراق مؤخرا كانت سبب الأزمة، بينما راح آخرون إلى أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي من أعطت الضوء الأخضر للهجوم على قطر.

وفي النهاية يعلم آل سعود جيدا أن قطر لا يمكن أن تنضم للتحالف الذي تقوده إيران والمسمى بمحور المقاومة، لأنها في النهاية محكومة بإطار المصالح الأمريكية فالبلد التي لا تملك جيشا تفتقر إلى حرية اتخاذ القرار السياسي، وتعلم مصر جيدا أن السعودية مثل قطر لها يد في دعم الرؤية الجهادية المتطرفة، وهي ليست بعيدة عن دعم الجهاديين في سوريا والمنطقة العربية ككل، ولكن الصراع هنا هو في جوهره صراع زعامة بين قطر والسعودية ومصر، فلم يهدأ التوتر بين مصر والسعودية حتى عاد بين السعودية وقطر، وهو مرشح حتى في حالة هدوئه أن يظهر بشكل آخر، فالدول العربية يفتقر قادتها إلى سمات الزعامة، مما يحول "المعركة" إلى مسرحية هزلية سوداء بين حلفاء أمريكا وإسرائيل.

 

جميع الكتابات في المدونة لأحمد شهاب الدين

لمتابعة حساب الكاتب على فيس بوك 

لقراءة رواية بنت سليمان انقر التالي 


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك