1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

القراءة أحلى من الشيوكولاتة

افكار عادية جدا

choc and bookنعم القراءة أحلى من الشيكولاتة، أشكر الظروف التي جعلتني قارئا، والتي لولاها لكنت مستمتعا بالأفلام والموسيقى اكثر، الفن الذي رغم جماله إلا أن القراءة أحلى من الشيكولاتة أحب الأشياء التي تأتي بعد تدريب، وترويض، خاصة إذا كان ذلك يتعلق بالاستمتاع، والقراءة متعة كبيرة جدا لهذا الكائن البائس .. الإنسان، تعطيه عزاء كبيرا، يحمل بصيرة.

 

أمسك الكتاب أحيانا أتنفسه، هل للكلمات رائحة، أو طاقة ما يمكن أن تنفذ إلى روحي.

 

نعم تصح المقارنة بين القراءة والشيكولاتة، لأني أعتبر تذوق الآداب والفنون هو تطور للذوق من الاستمتاع بماء البرتقال والبرقوق، وذوبان الشوكولاتة في الفم، وتقبيل امرأة تعشقها حتى الثمالة، نعم القراءة هو الإحساس الأسمى بتذوق المتعة.

 

الوليد بن المغيرة عندما وصف القرآن يمتدحه استخدم ألفاظ حسية للغاية وأيروتوكية للغاية، وأعتقد لو كانت لديهم شوكولاتة لشببها بالشوكولاتة، يقول الوليد: إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما يعلى عليه.

 

وشبهه العرب بالشعر لجمال تعبيره.

 

لقد كانت كلمات القرآن تمارس الغواية ببلاغتها وروعتها في أسماع العرب، ولأنهم كانوا أيروتيكيين للغاية، كانوا يضعون على أسماعهم القطن، حتى لا يستمعوا لحلاوة كلمات القرآن فيتأثروا به.

 

لا يستطيع العرب الآن أن ينصتوا إلى القرآن كما استمتع به العرب آنذاك، فهو ابن بيئته، وأعتقد أن الكثير يمكن أن يستمعوا له دون أن يشعروا بالسحر والعظمة إلا تلك التي ناجمة عن الإيمان بالله واليوم الآخر.

 

ولكني استمتع بالقرآن كثيرا، قصصه حاضرة في وجداني وكتاباتي، هل هناك أجمل من أن يكون أول أمر إلهي لمحمد ليس بشر، أو صلي، أو صم، ولكن اقرأ، ثم أقرأ ثم اقرأ.

 

تعجبني في القرآن أيضا أيروتيكيته، هذا الجانب الذي لا يفطن إليه كثير من المشايخ، فكلمة طيب أثرت علي كثيرا وأنا أكتب غمزات زليخا، "فانكحوا ما طاب لكم من النساء".

 

الله كيف شدتني تلك الآية: ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه.

 

وألهمتني فكرة "غمزات زليخا" في كتابي "الحد الأقصى من الحياة".

 

رولان بارت يعتبر من الكتاب الذين فطنوا إلى قيمة اللذة في النصوص، وحاول تشريحها، منذ أن أطلق رولان بارت نظرية موت المؤلف، أي أن الكاتب ليس له علاقة بالنص بمجرد أن كتبه، الكلمات والصور والأخيلة والشاعرية هي ملكي أنا ... أنا القاريء.

 

رولان بارت يرى أن القراءة لذة وليست متعة، المتعة تلك التي يباركها الشرع والمجتمع، أما اللذة هي "المتعة الحرام" هذه التي تمارسها في الخفاء، مثل شرب المخدرات، والعادة السرية، وممارسة الجنس مع امرأة غير زوجتك.

 

نعم ...

 

ولكن عندما أصبحت أنا كاتب النص ... بدوت متشوقا للغاية كيف سيمارس أصدقائي والذين لا بعرفوني الجنس مع كلماتي.

 

أو كيف سيتذوقونها كحبة الشوكلاتة، هل ستعجبهم، هل هي سكرية بزيادة، الطبخة الحلوة صنعت بحلاوة، حسنا، أتأمل الآن في طريقة كتابتي للنص.

 

إذا صدق رولان بارت فإن الكاتب الذي يكتب بلذة، سيقرؤه القاريء بلذة.

 

لا أجد شيئا يعبر عن حالتي وأنا أكتب أكثر من لوحة للفنان العالمي سلفادور دالي، التي يمارس فيها رجل الجنس مع كتاب.

 

أحتار هل أشبه الكتابة بممارسة الجنس أم بتذوق الشوكولاتة، شوكولاتة بالحليب والكراميل

 

جسم المرأة عندي قريب جدا من جسم الشوكولاتة، حتى في الملمس، ملمسها أيروتيكي للغاية، وعندما تزيل العبوة عنها، كأنك تجرد امرأة جميلة وساخنة من ملابسها.

 

إني أجد في ظروف بلاد كبلادنا، وأناس كأناسنا، أن تشبيه متعة الكتابة والقراءة بالشوكولاتة أفضل.من الجنس، لأن اللذة تحتاج للاستمتاع بها حرية كبيرة داخلك، حرية من القوالب، ومن الإحساس بالذنب الناجم عن كسر تابوهات أجدادك، نعم الآلهة التي تخيلها اليونانيون وبعض الأديان تضحك فقط عندما يبكي الإنسان، تريده أن يتضرع لها، أن يدق رأسه في الأرض، حتى ترضى عنه، حتى ترقص وتغني وتلهو.

 

أرأيتم يا قرائي كيف أن الحزن له جلال ومهابة وقداسة أكثر من الضحك، والفرح، واللهو، والحرمان أكثر من الإشباع.

 

ممارسة الجنس بلذة تقتضي توافر طرفين منفتحين تماما على المتعة، ولكن الإنسان لايزال تملكيا للغاية، الإنسان بعيد تماما عن لذة ممارسة الجنس، إذا أعجب بشيء أراد تملكه بشدة، يستمتع بالكلب الذي يربيه عن الكلاب الطليقة، العصفور الملون المحبوس في قفص منزله، عن الذي يغرد على الشجرة، المرأة الخليلة أو الزوجة المخلصة له، عن تلك المرأة التي يتبادل معها العشق والجنس بلا التزام به.

 

السارق هذا الرجل الذي يمارس المهنة الأيروتيكية مجرم في نظر هذا "الإنسان" أكثر من الرأسمالي الذي يراكم ثرواته على حساب وطنه وعماله .. رغم أن الرأسمالي يسرق حياة بأكملها لأشخاص لا يجدون الوقت الكافي لمداعبة زوجاتهم، وتربية أطفالم، والسهر مع أصدقائهم.

 

التملكية أصبحت متدخلة في شؤون حياتنا، بل هي البانية للكثير من ثقافتنا وأخلاقنا ومتعتنا.

 

لذا ... القراءة الوحيدة هي التي تملك مفاتيح الحرية، هي التي ترقي ذوقك من الاستمتاع

بالشيوكلاتة، للتلذذ بممارسة الجنس، هي التي تجعلك تغضب من الديكتاتور والرأسمالي أكثر من السارق والإرهابي.

 

هكذا أكتب .. بتلك الطريقة، أكتب بأيروتيكية، بتلذذ حتى النهاية، الكتابة والقراءة هي استمتاعي ولذتي، لإني حتى وإن تبادلت اللمسات المحرمة مع امرأة، فهي لازالت سجينة تملكيتها، وإحساسها بالذنب، وحدها الكلمات هي التي تفتح لك فخذيها بحب ووله، عندما تقرؤها، وعندما تكتبها.

 

ولا أنتظر من القاريء أن يمارس الجنس مع كلماتي، بل أن يتذوقها كمادة حلوة تفوق حلاوتها الشيكولاتة، لعل استمتاعه هذا أن يحرره، فالشيوكلاتة التي سيأكلها سيحرمها عليه الشيخ والقسيس والمثقف، لأنها تحمل معاني غير تملكية بالمرة، لعل كثرة أكله للشيوكولاتة تعليه إلى أن يصبح ناضجا وقادرا على ممارسة الجنس مع صديقته على السرير، ومع كلماتي على الورق الأبيض، بالمتعة نفسها، واللذة ذاتها.

 

تابع صفحة كتاب: الحد الأقصى من الحياة على جود ريدزتابع صفحة كتاب: الحد الأقصى من الحياة على جود ريدز

 

حمل جزء من اقتباسات كتاب الحد الأقصى من الحياة على هذا الرابط

 

الصفحة الرسمية لكتاب الحد الأقصى من الحياة على فيس بوك الصفحة الرسمية للكتاب على فيس بوك


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك