1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

إسلام البدو وعلمانية البترول

افكار عادية جدا

islam beheriيقول العرب قديما لكل مقام مقال وقد يكون المقال حكيما، ولكن غياب مقامه يجعله في "مقام" الكلام السفيه، الذي بلا معنى، الذي يحدث جدلا ولكنه جعجة بلا طحن لقد تضاءلت الحياة السياسية في مصر، وانكمش النظام ليصبح بدلة لا تناسب سوى الجنرال السيسي، ولكن حتى يحكم قبضته على البلاد، لنوايا قد تكون جيدة، محاولا إرجاع عجلة الاقتصاد، ومجاهدا لوضع بلاده على خارطة القوى الإقليمية المتصارعة، ولكن للأسف وألف أسف فلقد انكمشت البلاد، وصغرت الأحلام، لتصبح بحجم العصافير.
كان هناك جدلا حيا حقيقيا وخصبا رغم ما شابه من استقطاب وعنف وصل إلى ما يقارب التقاتل الأهلي، منذ قيام ثورة يناير حتى ما قبل فض اعتصام رابعة، فلنتذكر كل القضايا التي أحدثت جدلا، حيث النظام الحكم الأمثل برلماني أم رئاسي، وكان شبه إجماع شعبي على جعله برلمانيا، ولكن المحكمة الدستورية حولته رئاسيا بنقضها البرلمان، ومرسي أيضا في محاولة شخصنة أسلوب الحكم، وحول طريقة الحكم، والدستور، وسلطة القوى التنفيذية، وتعزيز الرقابة، لقد كان هناك ولأول مرة انتخابات رئاسية كل يطرح مشروعه، وكل يناقشه، والمجتمع يتجادل جدلا حيا خصبا متعلقا بواقعه ومستقبله.
والآن حيث لا أحزاب ولا برلمانات ولا مجتمع مدني يتحدث السيسي عن ضرورة وجود ثورة دينية، وكعادته لم يبين بما هي الثورة، وكعادته لا يتخذ إجراءات ملموسة لإعادة هيكلة المؤسسات الدينية، ومنح المناصب العليا لرجال يتمتعون بالاستنارة، ومراجعة شاملة لمناهج الأزهر، ولكنه حديث فقط، إنها سياسة المصطبة، حيث يتجلى السيسي أمام المايكروفون، ولكنه على الأرض لا شيء.
 هذه هي الشرارة الأولى لبداية التفكير في المراجعات الدينية للخطاب الديني ومناهج الأزهر، استجابة لرؤية "المستبد المستنير العادل" عبدالفتاح السيسي، والذي دعمته دول البترول البدوية بشكل لو لم يحدث لما استمر 24 ساعة، فهل هذه الأموال النفطية السوداء ستصرف على تنوير وديمقراطية وحضارة، أم أنها تعزز بداوتهم وتخلفهم الغارقين فيه حتى الثمالة، حتى لو كان السيسي علمانيا مستنيرا.

 

السيسي يجسد خوفنا من المجهول لا حلمنا بالمستقبل


فلننظر إلى  السيسي نفسه .. كرئيس ونظام لا يمثل نزوعا مجتمعيا إلى العلمانية أو المدنية، ولم يمثل إرادة شعبية تريد المستقبل والحرية والعدل والتنوير، ولكنه يجسد حالة خوف من الظلام الديني الذي تبناه الإخوان والجماعات الإسلامية، يجسد نوستالجيا الإنسان المصري البسيط قليل التعليم وضئيل الثقافة وصغير الحلم، للرجوع إلى عهد مبارك، حيث الأمان النسبي، والعجلة الاقتصادية شغالة، يجسد حالة الفزع من التشرذم والاقتتال الأهلي الحادث في ليبيا واليمن وسوريا، وهذه الحالات النفسية بعيدة تماما عن حالة الحلم والأمل والاندفاع العاقل نحو التطور والحضارة والتنوير.
لقد كان مشهد الانتخابات الرئاسية واضحا وفاضحا لمن يمثلهم السيسي، حيث رأينا العواجيز يخرجون من بيوتهم للتصويت، وكأن الماضي بعثه الله حيا وخرج ليصوت للسيسي ثم يعود إلى قبره مرة أخرى، ولم نر أبدا الشباب وهم يكال لهم الشتائم والسباب من أفواه مذيعي برامج التوك شو كما رأيناهم في عهد السيسي، طبعا بعد إغلاق كل المنابر المعارضة له.

 

مناظرات إسلام البحيري وشيوخ الأزهر


في خضم هذه الحالة، ومن هذه التربة العطنة خرجت رؤوس شياطين إسلام البحيري وغيرهم من علماء الأزهر والشيخ صاحب النسخة البدوية للإسلام، سواء كنت تعتبر مشايخ الأزهر يدافعون عن أصالتنا وهويتنا، وعن عقيدتنا، أو كنت تعتبر البحيري رجلا مستنيرا فضح ما ينضح به التراث من تبرير لسفك الدماء والذبح وقطع اليد والجلد، شريعة داعش في سوريا والعراق وليبيا، أذكر نفسي وأذكركم بما قاله أحد الحكماء الفرنسيين عن القانون: لا تنظر إلى الفكرة على الورق ولكن انظر إليها على الأرض أي طرف تدعم، أي أخلاق تعزز.
إن إسلامية الأزهر والشيخ صاحب النسخة البدوية من الإسلام، وعلمانية إسلام البحيري تعزز أخلاقيات الهروب من مشاكلنا الحقيقية، تعزز تجلط المشاعر والإنسانيات حيال العنف السلطوي أو العنف المجتمعي، تعزز عجزنا عن التحرك إلى المستقبل، ومقاومة كل ما هو فاسد وباطل ومستبد،و تعيد توجيه غضبنا ممن يستحقوا الغضب لانتهاكهم حرياتنا، ولسرقة أحلامنا، ولمسخهم لحياتنا، وكسرهم لكبريائنا، إلى هؤلاء من هم مثلنا، العلمانيين ضد الإسلاميين، إنها المعركة الوهمية  التي تباركها السلطة.. وكلا الطرفين تدعمهما السلطة، فوزارة الثقافة موجودة ومباركة، والسلفيون والأزهر موجودون ومباركون أيضا


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك