1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

القطة سر تعريص المصريين

افكار عادية جدا

at egyptianلقد حرت في هذا السلوك المتجذر عندنا كمصريين، التعريص والاستبداد، في كل جماعة بشرية مصرية، عائلة أو شلة أو حزب، تجد هذه الثنائية: المعرص والمستبد. من أين أتت؟ وكيف تجذرت؟
بدأ السؤال يبرز عندما تجاوزت مرحلة العشرينات الحالمة، صوتا يقول لي في التعريص المكسب والسلامة، مع مرور العمر يزداد الصوت قوة وتمكنا.
وجدت نفسي أسأله، وأنا أتذكر مبدعينا المعرصين كأم كلثوم وعبد الحليم وصلاح جاهين والأبنودي، من أين أتيت؟
لن أصدعكم بما قرأت، أو بعض الأفكار التي راودتني، ولكن حدثت قفزة وعي بالمشكلة وأنا آكل لحمة رأس عند بحة.
جاءت لي قطة مصرية تحرك ذيلها، وتصدر مواءا لذيذا ذليلا، رميت لها كرة لحمة، أكلتها بنهم شديد، وحركت ذيلها مرة أخرى، وجدت نفسي أقرب منها كرة أخرى، ثم أرفعها عاليا إلى فمي، محاولا استفزازها قدر ما أستطيع، كررت المحاولة، وهي باقية على تذللها مني.
هنا اجتاحتني رغبة شديدة للبحث عن سلوك القطط المتذلل.
لا ينبغي أن نتجاهل أن القطط لها مكانة خاصة جدا تكاد تتجاوز مكانة الإنسان في قلوب وتراث المصريين.
نادرا ما تجد بيتا مصريا ريفيا أو صعيديا أو نوبيا ليس فيه قطة تحرك ذيلها وتصدر مواءا.
القطة المصرية هي سليلة القط البري الافريقي، واستأنسه المصريون القدماء. القط الافريقي الذي انقرض معظمه يهرب دائما من أماكن يستوطنها البشر، ويتغذى على حيوانات كالفئران والحيات والطيور، هذا التحول الذي أصابه مع المصريين يعكس تحولا نفسيا عند المصريين من البربرية إلى المدنية.
لقد عبد المصريون القدماء القط، ورسموه على بعض جدارياتهم.

 

استئناس القطط والطباع اللينة عند قدماء المصريين


القطط التي لم تستأنس انقرضت بنسبة كبيرة، والبشر الذين لم يستأنسوا حول النهر السعيد عاشوا وحوشا متشردة في الصحارى والغابات، وهذا هو سر عظمة المصريين القدماء.
ولكن أشياء كثيرة تغيرت في تاريخ الإنسان، وتحول سر العظمة، إلى سر التخلف والخسة في طباع المصريين.
لم تعد الصحراء حصن المصريين من الغزو الخارجي، واستبدلت السلطة المصرية بأخرى أجنبية، واعتبرت مصر جنة الغزاة والمستبدين
إنها سخرية التاريخ، وحيويته أيضا، يسهم سلوك معين، ونظام سياسي واجتماعي وأخلاقي، في تحضر شعب، ومع مرور الزمن، يتحول السلوك إلى تقليد، ويفقد حيويته وبعده الأخلاقي والحضاري، ويتحول إلى عائق حضاري، عندما تكون تلك الحضارة إبداع سلوك ونظم سياسية وثقافية واجتماعية لآخرين.

 

ثورة 25 يناير والتعريص


لقد كانت ثورة 25يناير اجتماعية قبل أن تكون سياسية هدفت إلى كسر صورة الفرعون، فالملك لم يعد مبدعا مستقلا ولكن غبيا تابعا، والتذلل لم يعد يجلب التلذذ بمباهج الحياة، أو يحمل البعد الحضاري لنخبة اخترعت الدولة، والكهانة، وحافظت على بقائهم، ورفعت من شأنهم، لذا نحت شباب الثورة كلمة تعريص بكل إيحاءاتها البغيضة في وصف هؤلاء المتذللين، عاكسين تحولا ثوريا في وعي وشخصية المصريين.
ولكن هذه الفئة الشبابية أقلية، وبستلزم التغيير وقتا لترجع القطة المصرية إلى طبيعتها الوحشية لتحافظ على بقائها وسط عالم مضطرب مضطرب.


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك