1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

الدولة "عريانة" في مصر

افكار عادية جدا

Mideast Egypt sham1يبدو أن الجميع كان مجمعا بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير على عدم إسقاط الدولة، وطالبت الحركات الشبابية العلمانية، والإسلامية، بإسقاط النظام فقط، وابقوا على جهازي الدولة التنفيذي كما هو، وطالبوا فقط بإعادة هيكلة جهاز الشرطة.

ولكن بعد موجة الثلاثين من  يونيو الثورية، وما تلاها من قرارات، وحدت الدولة بالسلطة "المنتخبة بشرطة"، أو "المفوضة بشرطة"، والاتهامات العنيفة التي تنال من معارضي السلطة بأنهم ضد الدولة، ارتأى البعض ضرورة إسقاط الدولة العميقة كما توصف أحيانا.
إن أقرب السيناريوهات المتوقعة بعد إسقاط الدولة، أو إضعاف جهازي الشرطة والجيش هو النموذج اللبناني ولكن بنكهة مصرية، حيث ستضطر كيانات سياسية ودينية واجتماعية إلى حمل السلاح، فهناك ثغرات كثيرة لا يستطيع أن يضطلع بها إلا إجهزة الدولة، مخابرات وشرطة وجيش، مثل منع الاغتيالات السياسية، أو إيصالها إلى حدها الأدنى الممكن.

 

نموذج الدولة اللبنانية


إن شروط قيام شكل الدولة اللبنانية المهترئية موجود الكثير منها، مثل الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وهو الخيار الذي انتصر على الاقتصاد الصناعي في لبنان، وتخلي المؤسسات الاستثمارية عن دورها الاجتماعية، والاقتصار على الربح فقط، وقد لعب هذين الشرطين الاقتصاديين دورا كبير في الوضع اللبناني المهتريء وفقا لكتاب ألبير داغر "حول الدولة في لبنان".
يصف معارضون للسلطة الحالية مؤيديها بأنهم "دولجية" أي يدافعون عن الدولة، ويسمون الدولة بأسماء مثل الدولة العقيمة، والدولة العبيطة، في سياق من الحرب النفسية بين التيارات السياسية المتنافسة في مصر، وفي المقابل يعتبر المدافعين عن الدولة المصرية أنفسهم يقفون حائط صد ضد الإرهاب، ولا يوجهون الانتقادات لبعض المشاكل الخاصة بأجهزة الدولة حتى يقطعون الطريق عن الإخوان والنشطاء الثوريين الراديكاليين لإسقاط الدولة، بحجة أن الإرهاب سيتمكن من البلد بعد إسقاط الدولة.
إن ازدياد العمليات الإرهابية بعد إسقاط الإخوان يشير بوجود إرهاب خفي ومستتر طيلة السنة التي حكموها، أو من بعد ثورة 25 يناير، مرتبط بهم بشكل أو بآخر، وقد رأينا صورة من إرهاب الإخوان في ليبيا، وكيف كانت تحيط ببرلمانها وهم شاهرو أسلحتها من أجل إقرار تشريعات معينة،

 

خسارة محتملة للإسلاميين والعلمانيين المعتدلين


تأكدوا تماما في حالة رفع السلاح والاقتتال الأهلي أن النصرة والغلبة للإسلاميين، بالإضافة إلى امتلاكهم لأسلحة متطورة في العراق وسوريا وليبيا، فإن الدعم المادي والعسكري سيتدفق عليهم من دول الخليج البدوية، لأن الديمقراطية التي تبنتها اليونان تهدد استقرار الدول الرأسمالية الأوروبية ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، هي الديمقراطية ذاتها تهدد استقرار الاجتماعي لتلك الدول الرجعية والمتخلفة.
أشدد هنا على شيئين مهمين مرتبطين ببعضهما بلا انفصام، ضرورة وجود مسافة معقولة بين السلطة والدولة، فسلطة السيسي جاءت بانتخاب، ويمكن أن تروح بانتخاب، هذا الفصل ضروري لحياة الدولة المهددة بالانتحار، لأنه سيتبعه على الفور فصل بين المعارضين المدنيين السلميين لسياسة السيسي، وبين المسلحين الذين يرتكبون الاغتيالات والكفاح المسلح، والأعمال التخريبية للمنشآت.
إن هذا الفصل، مع العمل بجانب الصحفيين والإعلاميين وكل صاحب رأي أو منظمة أهلية أو حزب لنشر مناخ ديمقراطي، يدفع تلقائيا المعارضين المدنيين والإسلاميين على حد سواء إلى العمل على منع سقوط الدولة، وعلى الوقوف كحائط صد مجتمعي حقيقي ضد كل المحاولات لإنهاكها وإسقاطها.
إن الإسلاميين الذين يمارسون العمل السياسي السلمي أيضا يحتاجون إلى وجود دولة كفؤة غير منحازة، حتى يستطيعوا أن يروجوا لأفكارهم إعلاميا وسياسيا وشعبيا، وحتى يستطيعوا متى فازوا في الانتخابات تطبيق رؤيتهم، لأن الخيار الآخر لن يجيدونه في حالة سقوطها، وستقوم الفصائل الإسلامية المسلحة بالإجهاز عليهم، تماما كما يحدث في سوريا الآن، وكما حدث في أفغانستان من قبل، والغلبة ستكون لأكثرهم تسليحا ودموية.

 

الدولة والسلطة في مصر


المسافة بين الدولة والسلطة في عصر الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، الذي يغذي في العالم كله وليس في مصر فقط، النزعات الراديكالية المتطرفة، والانتماءات الدينية والسياسية العابرة للوطن الواحد، والنزعة الحقوقية الإنسانية أيضا، أكثر من الدولة الوطنية القومية، وكذلك يقوم بدور رقابي على الاجهزة التنفيذية لم تسلم منه دولة كأمريكا وتركيا وإسرائيل، وهما أكثر استقرارا، وانفتاحا من الأجهزة التنفيذية في مصر، كل ذلك يجعلنا نقول أن المسافة بين السلطة والدولة باتت قاتلة إذا تم تجاهلها، وتوحدت السلطة بالدولة، ولكنها حية ومحيية للدولة والسلطة أيضا إذا ما روعيت واحترمت.
ولكننا للأسف نرى أن الدولة والسلطة والمعارضة الشبابية العلمانية والإسلامية تنزلق منزلقا خطرا، نتوقع حدوثه، ونتمنى من أعماق قلوبنا ألا يحدث، حيث يزداد تمسك السلطة بالدولة، ويتم التعامل مع المعارضة السلمية بالطريقة ذاتها مع المعارضة الإرهابية المسلحة، مما يغذي نزعات التطرف السياسي، والتي لن تأتي بخير حتما على الجميع

 

لا توجد خارطة طريق سوى ممارسة ضغط معنوي على السلطة واستغلال الهوامش المتاحة من أجل استعادة الثورة المسروقة، والديمقراطية المغتصبة.


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك