1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

عن المتعة والإحساس بالذنب

افكار عادية جدا

Guiltصديقي يحب النوم مع المطلقات، ربما بحكم عمله كمحامي يصادف الكثيرات، ورغبة منهن في عدم تحمل النفقات كاملة، يعوضن بأجسادهن ما تعجز أياديهن عن دفعه.

بعد كل مرة يتماس فيها هو وصديقاته ينتابهن إحساس بالذنب مريع، بصوت بين الهمس والأنة، يشبه صوت مسيحي يدلي باعتراف أمام الكاهن، لقد أخطأنا لن نكرر ذلك، لا يجدر بنا أن نقوم بذلك.
صديقي نفسه له حكايات أخرى مع الإحساس بالذنب، فهو متدين بعقله متكاسل في عمله، مطلع على عدد غير قليل من الكتب التراثية الدينية، ويعشق سماع صوت المشايخ الذي لا يخطيء الفصحى، ولكن هيهات هيهات ... يرغب في الالتزام بالصلاة ولكنه يعجز عن إتمام يومه مصليا الفروض الخمس.
ويقضي حياته معنفا نفسه، في حالة يمكن أن يعتبرها علماء النفس مازوشية، شعور بالضعة والدونية كلما انطلق آذان في السماوات المفتوحة، وكلما ترك إحدى صديقاته.
إذا فتشنا في كتب أجدادنا حول نظرتهم إلى الإحساس بالذنب، نجد ابن تيمية يعتبر الإحساس بالذنب من مراتب التوبة، ويستخدم العرب القدامى كلمة “ندم” التي تعبر عن المعنى ذاته في حياتهم.
هناك حديثان معبران عن الشعور بالذنب، يسأل أحدهم النبي محمد ص: أحدنا يذنب، قال: يكتب عليه، ثم قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: “يغفر له ويتاب عليه ولا يمل الله حتى تملوا” حديث أخرجه ثقات ما عدا عبد الله بن صالح، وفقا لتصنيف علماء الجرح والتعديل، وهو علم مشكوك في صحته وفي تقييمه.
حديث آخر، ينظر إلى الإحساس بالذنب باعتباره طبيعة بشرية، حيث يروى أن محمد ص عندما رأى زينب تستحم أو تنظف بيتها وشعرها مسترسل عاد وهو يضرب كفا بكف ويقول “الحمد لله أنك وهبتني قلبا متقلبا” وهو يعكس استمتاعا وتناغما مع الطبيعة البشرية أكثر من غيره، وقد اقتبس الحديث كازنتزاكس في روايته “الحديقة الصخرية”.
بينما نقرأ لابن عربي وهومتصوف نالته ألسنة المشايخ، أو أهل الرسوم كما يصفونهم الصوفية وكلمة الرسوم تعني الشكليات التي تخلو من الروح، نجد رؤية أخرى يستعرضها في كتابه المتمرد على التقاليد الصوفية الإسلامية والتي أرسى بعضا منها ابن عربي نفسه، في “فصوص الحكم” نجد ابن عربي يفسر فعل الله- نفخ في آدم جزءا من روحه، جعلت الإنسان يحمل هذه “الربوبية” بين حنايا جسمه، وأنه بسبب هذه الطبيعة الربانية فهو الكائن الوحيد الذي يأنف من الطاعة، وعندما تحرم عليه الشيء تبدو محببة لديه.
وفي هذا المعنى يقول العربي القديم: لو حرم الله روث البهائم لأكلوه.

 

ميلانو كونديرا ونيتشه الإحساس بالذنب والنظام القمعي

 


ويرى الروائي ميلانو كونديرا أن هذا الإحساس ناجم عن قمع السلطة، فلوهلة أحس أحد أبطال روايته “كائن لا يحتمل خفته” بالذنب وهو يكذب أمام أحد رجال المخابرات أثناء استجوابه، هذا الرجل الذي قد يمارس الكذب والقتل وينال الأوسمة برذائله على يد النظام القمعي، الذي يريد الناس أصحاب أخلاق وفضائل ليسهل إخضاعهم وتطويعهم.
في هذا الإطار كتب نيتشه كتابا يعتبر من أهم الكتب التي أنتجتها البشرية “هكذا تكلم زارادشت” مقسما الأخلاق بأنها تابعة للأقوياء أو الضعفاء، الفصيل الأول وهم الحكام وأصحاب السلطة من الرؤساء ورجال الدين وزعماء القبائل والمشايخ، ووفقا لنيتشه فهؤلاء لا يتبعون الأخلاق والدين ولكن يخلقونها ويزرعونها في القسم الآخر وهم العبيد المطيعون المنفذون للأوامر.
لم يغب عن مجال العلم التجريبي هذا الشعور “الإنساني” الإحساس بالذنب، جيلي جولدسميث في جامعة نورثويسترن في إيفانستون، أعطى للمتطوعين لعبة الأرقام، ووُجه إليهم في البداية سؤال لفك غموض بعض الجمل، وتحوي بينها على عبارات مثل “خطيئة” أو “ذنب” بينما أعطى للآخرين كلمات محايدة.
وفي الجزء الثاني من التجربة، عُرض عليهم كلمات غير مكتملة حروفها، وطُلب منهم إكمالها، ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا ذلك مع كلمات مرتبطة بغرائزهم مثل “استمتع” أو “انبسط” مقارنة بكلمات محايدة مثل “ادخل” أو “توسل”
هل تعلمون ما معنى ذلك؟ معناه يكشف عن الآلية التي يعمل بها لا وعينا، فبدلا من أن يشتت الأفكار بعيدا عن الخطيئة، ، اللاوعي المذنب يبدأ في العمل بشهوانية أكبر، التجربة استعرضها موقع "بي بي سي".

 

أوشو عن الجنس والإحساس بالذنب



تحدث أوشو في أحد محاضراته عن أحدهم أراد أن يكف عن عادة التدخين، واشتكى أنه كلما عزم على أن ينتهي منها عاد بدرجة أكبر من الأولى، فما كان منه إلا أن نصحه بأن يعشق التدخين، ويتعامل مع دخان السجائر وكأنها أنفاس الآلهة، يأخذ النفس بقداسة واستمتاع، وذلك حتى يحطم الإنسان الآلي الذي فينا، فشخصية الإنسان بعد النضوج تمارس الحياة بتكرار آلي، مجرد أن تشعر وتعيش ما تفعله حينها تتحطم الآلية، والعادة، وينتهي الفصام بين ما تشعر به وما يفرضونه عليك، حينها فقط يمكن أن تقلع عن التدخين إذا أردت، ووفقا لأوشو فقد انتهى الرجل من عادة التدخين.
ولأوشو مقالات مهمة سنقوم بترجمتها لاحقا عن الجنس والقمع الجنسي، وكيف يؤثر في روح الإنسان وتفكيره، وإحساسه المتواصل بالذنب، ويرى أن التخلص من “الإدمان الجنسي” لا يأتي إلا عبر التخلص من الإحساس بالذنب حياله، وممارسته ببراءة، لتتحول الغريزة الجنسية التي تدفعك إلى الجنس الآخر، إلى نبضات في قلبك وعقلك تحرضك على الحياة- التفكير التأمل الحرية، فوفقا لأوشو كل هذه التجليات لطاقة حيوية واحدة، ولكنها تنطلق من أسفل “الجنس” إلى أعلى “التأمل”.



الاستمتاع ليس مجرد متعة

 


في البداية تمارس الحياة بشغف وعفوية، ثم تتلقى التعاليم من والديك والمجتمع، ثم ينشأ الصراع بين ما أنت شغف به وما يفرضه عليك الجميع، هذا الاضطراب ينشيء أخلاقايات فصامية، فنجد شخص يتحدث عن التقوى وقلبه مليء بالفجور، وهكذا.

النشوة والمتعة ليست انفعال بسيط، تشبه انقباض عضلات الفرج وانفراجها، ولكنها حال ومقام يشبه أحوال ومقامات الصوفيين.
أن ترشف رشفة جعة "بيرة" وتترك لروحك الانطلاق دون أن تقيدها أوامر، أنت تستطعم البوسة وتنتشي مثل ورق الشجر الأخضر في مهب نسمات الصبح، أن تقف في وسط الشارع وتهتف بسقوط نظام الكذابين والأفاقين الذي يحكم بلدك شاعرا بالحرية والبراءة الوحشية التي فطرتك عليها الحياة، بالتأكيد ليس سهلا، وهذه حياة الإنسان، الذي تحاول السلطة بكل أشكالها أن تمسخه فيك.
يتحدثون باسم كل شيء الرب والوطنية والقومية، يمنحون الجوائز لمن يستمعون قولهم فيتبعون أحسنه، كل ذلك حتى لا تكون حرا، ولا يخسرون المال والسلطة الناتجة عن استعبادك، ولا يتحول وجودك إلى احتفال واحتفاء بالحياة، استمتاع بلا ذنب

 

اقرأ مقالات أخرى للمدون:

أوشو يتحدث عن طائفة صوفية بنجالية يقدسون الرقص والموسيقى والغناء والمتعة فقط للوصول إلى الحقيقة

 

أوشو عن طائفة البولز وأفكارهم وعاداتهم يعشقون الموسيقى والرقص وضد التقاليد والثقافات السائدة في البنجال

 

حمل اقتباسات من كتاب "الحد الأقصى من الحياة" نصوص صوفية تتحدث عن النشوة ومعنى الحياة وبحث الإنسان عن الحقائق 

 

لماذا نفقد جمال الروح وحلاوة الجسد بعد الزواج ... استعراض لأفكار وكتب تناقش الموضوع من أكثر من زاوية

 

أسماء الله الحسنى 99 للفيلسوف الصوفي أوشو ترجمة خاصة مدونة عادي عن كتاب "99 اسم للاشيء"


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك