1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

اختفت الطائرات الحربية والرايات السود وظهر الشعب

افكار عادية جدا

article doc 8g8d7 cq0MOdG3Tde12cb1c263bb51b9b 278 634x422كابوس الحكام .. كابوس عائلات المافيا الأمريكية وأصحاب البنوك في سويسرا ونيويورك ورواد نادي باريس وملالي إيران وعملاء كل من ذكرنا الأجهزة والأموال والأسلحة التي تحاول جاهدة قمع شعوبها، وإبقائها في دائرة الجهل والتخلف والفقر. يعود الكابوس مرة أخرى وتحاول اللوحة الملطخة بالدماء والأكاذيب والرصاص أن تظهر بنفسجها وشمسها ورياحينها، خرجت تظاهرات قدرت بأكثر من مائة في مناطق مختلفة في سوريا تنادي بإسقاط بشار الأسد، تظاهرات لم ترفع رايات القاعدة، ولم تناد بإقامة دولة إسلامية، لم تصف بشار بالمجوسي والشيعي والعلوي .. فقط أطلقت الوصف الذي ينطبق على الكثير من حكام الدول العربية .. الفاسدين والمستبدين والطغاة.
يعيدنا المشهد لبداية الشرارة الأولى في تونس، وتظاهرات ميدان التحرير، هذا الغضب النبيل من أنظمة لا تريد أن تقدم الحد الأدنى من الإصلاح والمرونة في ظل عالم متغير، ودول استيقظت وكبرت بينما لا تزال الأنظمة الملكية والجمهورية والقبلية في الدول العربية تريد الاستقرار .. استقرار الفساد والظلم والفقر وانعدام الخيال، أنظمة تحاول جاهدة زرع الخوف في قلوب شعوبها، حتى لا تسمع صوتا يطالب بحرية وعدل وإصلاح.
خمس سنوات في سوريا لم نعد نسمع فيها عن تظاهرة واحدة، ولم نسمع عن الشعب السوري غير اللجوء، والشتات الذي يذكرنا بشتات الفلسطينيين في بداية الاحتلال الاسرائيلي في الأربعينات من القرن المنصرم.
تظاهرات ذكرت العالم بالبدايات البكر لثورة يناير، حيث لم يكن لداعش هذا السلطان، وهذا الخراب والتدمير الذي لحق بدول الربيع العربي.
الصحافة الغربية كانت أمينة في نقل التغطيات وتسليط الضوء على الجانب السلمي الذي اختفى لسنوات، ولكنها فقدت التوازن في عدم نقلها تصريحات للجانب السوري الرسمي.
الغريب واللافت أن رغم المعاناة الدموية التي اختبرها الشعب السوري في الأعوام الماضية إلى أن أعداد الإرهابيين فيهم لم تكن كافية، وتدفق الجهاديون من أنحاء العالم، لا نقول جنوب روسيا وأفغانستان وأفريقيا فقط، ولكن دولة مثل كازاخستان لوحظ تدفق المجاهدين منها، وعندما سأل أحد الشباب مراسل بي بي سي عن جاذبية حركة إرهابية مثل داعش أجاب: إنهم يقدمون معنى لحياتنا، فحياتنا خلت من المعنى، نريد رسالة نؤمن بها، ونحارب من أجلها، ولا تختزل حياتنا في الوظيفة والماديات.
دعونا نتوقف كثيرا في 3 مغنيين راب، تونسي وألماني وأمريكي، لم يتحول اثنان منهم فجأة إلى الإسلام ثم إلى داعش، غناء الراب وهو صيحة غضب نبيلة ضد المجتمع الغربي بنزعته الاستهلاكية، وميكنة إنسانيته، استطاع الإسلام الجهادي بعيدا حتى عن مغنيين الراب أن ينتشر بين السجناء في عدة دول أوروبية وبين الزنوج الأمريكان.
لقد لعبت الولايات المتحدة وتركيا ودول الخليج الغنية بالنفط دورا أكبر من بشار الأسد في تحويل الثورة السلمية السورية إلى ميليشيات جهادية، فكل هذه الدول لا تريد لبشار أن يقع قدر ما تريد لاستقلال سوريا الخارجي عن التبعية الكاملة للولايات المتحدة أن يقع، ولا يأبهون للمطالب الإصلاحية والاجتماعية التي بسببها ثار السوريون، ولكنهم يأبهون خروج سوريا عن دائرة إيران، لذا كان يجب خلق نخبة سياسية وعسكرية لم تستوعب الحد الأدنى الحرج من السوريين الذي يمكن تشكيل تكتلا مستقلا عن بشار، وكان الجهاديون السوريون أقل بكثير من أن يواجهوا النظام بأسلحتهم، لذا تم الحشد المصطنع السني لأشخاص يعانون من مشاكل نفسية تسبب فيها الفلس الأخلاقي الذي يعيشه العالم في الشرق والغرب في حرب مصطنعة ضد بشار الأسد.
معظم قياديي داعش هم متخرجون من السجون الأمريكية، والبعض من السجون المنتشرة في الشرق الأوسط، وكانت وكالة رويترز قد نشرت عن انتشار الإسلام الجهادي في السجون الفرنسية، العديد منهم ذهب إلى داعش.
تعددت مطالب الإصلاح في العالم الذي تبدو فيه النخب الحاكمة منفصلة عن مزاج الشعوب، وباتت مطالب بسيطة مثل الحد من نسبة الانبعاثات الحرارية، وتغول السلطة التنفيذية، والعدل الاجتماعي، والحريات الاجتماعية والسياسية لا تتلقى استجابة، وباتت النخب المضطلعة بتدجين الشعوب عاجزة عن تقديم مبررات "دينية" لكفاح الإنسان على هذه الأرض، ولاستمرارية حياته، لذا تبحث هذه النزعة الغاضبة والناقمة على حضارة نشرت اللامبالاة في التواصل الإنساني، وتحويل سعيه النبيل إلى الكمال، إلى سعار استهلاكي لمنتجات الشركات الباحثة عن الأرباح، وباتت مطالب مثل الحد الأدنى من الكرامة والحياة اللائقة تهدد بسقوط أنظمة لها تحالفاتها وثقلها المحلي والإقليمي والدولي.
هذه النزعة الغاضبة والناقمة تبحث عن شكل يدمر ما و من يدمر حياة الإنسان ويمسخ كينونته، فكانت داعش، وكانت مبررات المخابرات الأمريكية في رفع قضية ربحتها على أبل تتيح لها سلطة مراقبة الهواتف الذكية الشخصية، وكانت الدول الأمنية بقبحها وعقمها وتفاهتها في مصر وسوريا.
لا بد من زرع الخوف، أجهزة المخابرات المحلية والدولية تعرف جيدا أن الإنسان لا يحجم اندفاعاته وطموحه شيء سوى الخوف، لذا أتوقع مزيدا من الاعمال الإرهابية الدموية في العالم كله، وكلها كما فطن نشطاء ثورة يناير مبكرا جدا كيانات مصطنعة لإخافة الشعوب وجعلها تتراجع.
في اللحظة التي يهدأ فيها الخوف ويتراجع، ستخرج موجات تظاهرات ثورية أخرى لا ترفع شعارات داعش، لا شيء سوى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك