1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

وغالي وهيكل .. عليكما اللعنة

افكار عادية جدا

xboutrousetboutrosssss.jpg.pagespeed.ic.Zn3TSSeek7لو قسمنا الشخصية المصرية إلى أنماط سنقسمها مثلا إلى ابن البلد الجدع، والانتهازي اللئيم، والسوريالي، والجدع الذي يهتم بأمر الإنسانية وتدخل في إطار همومه الشخصية. البيئة المصرية بموقعها الجغرافي ومناخها المضطرب اللطيف شيئا ما، وتاريخها الزراعي الذي شكل مشاعرنا وأفعالنا عبر آلاف السنين، والعشوائيات التي ظهرت مؤخرا في القاهرة والاسكندرية، والإهمال الحكومي للأقاليم، وهذا العك الذي نسميه تعليما وإعلاما، وهذه الجوقة من المطبلاتية الذين نسميهم مشايخ وقساوسة ومثقفين ومفكرين استراتيجيين، وأضف إلى ذلك ضعف الاقتصاد، وتوفير الخليخ لفرص عمل تبقيك على قيد الحياة، وتجعل من زواجك وإنجابك، وسياحتك الصغيرة شيئا ممكنا، كل ذلك ساهم في تشكيل شخصية المصريين.
ووفقا لاختلافات بيولوجية وجينية وتناسخات روحانية تظهر أنماطا للشخصية المصرية، نجد في الأقاليم الزراعية شخصية ابن القرية الباحث عن الفرص في العاصمة، والمتربي على شيء كثير من قلة القيمة والتقدير، يجعله يضغاضى عن كل الإهانات التي يلقاها في العمل، أو من أمناء الشرطة في الشارع، بل ولا يبالي سوى بطموحه الشخصي، من هذه الشخصية نرى أناسا مثل مصطفى بكري.
نمط آخر هو ابن البلد الجدع، وهذا نمط تربى في الأماكن الشعبية التي لها بعد تاريخي، وتحولت إلى أماكن مزدحمة، تخزن الشخصية المصرية تلك على فوضويتها، ودمها الساخن الفائر، تهيج لأبسط الأشياء، وتهدأ لأبسط الأشياء، واعتقد أن هذا النمط هو الذي شكل وقودا حقيقيا لثورة الخامس والعشرين من يناير، وأظن أنه من أكثر أنماط الشخصية تطورا في العالم.
ولكن منذ انقلاب 52 يونيو أو سمها ثورة كيفما شئت، حبذت تلك السلطات العسكرية هذا النمط من الشخصيات الانتهازية، التي لاتفكر سوى في مصلحتها الشخصية، ويتغاضون عن إهانات السلطة.
من هذا النمط خرج محمد حسنين هيكل وبطرس غالي، كلاهما عرابان لأنظمة منحطة، كلاهما كانت لهما نفس الفرص لمقاومة النظام العالمي والمحلي الفاسد الذي يحاول جاهدا أكل أوقاتنا وأرواحنا وتحويلها لطاقة سوداء تراكم مكاسبهم وأرباحهم وتعزز سلطتهم ونفوذهم.
اقرأ لبطرس غالي في فريق المفاوضات التي شرعت لأسوأ خيار اختارته مصر وهو ليس الصلح مع إسرائيل، ولكن التنكر لميراثها الشرقي، واندماجها في نظام عالمي نكون فيه تابعين دولة طفيلية يعتمد جيشها على المساعدات الخارجية الأمريكية، ليس لها عدو حقيقي لأنها بلا مشروع حقيقي، دع عنك كل هذا قد نختلف بشانه، ولكن بطرس غالي نفسه أن السادات لم يكن يعير الوفد الذي معه اهتماما، وكان يستخدمهم كورقة ضغط على الرئيس الأمريكي ليمرر الاتفاقية، لقد اختار أن يتحمل نتائج اتفاقية كان فيها مجرد قطعة شطرنج بين أصابع السادات.
لو كان أحد يتمتع بالتقدير الذاتي، والرؤية الخاصة النابعة من قراءاته وتأملاته لرفض أن يكون وزيرا في حكومة تحت رئاسة السادات، نعم أمثال هؤلاء رفضوا أو أقيلوا مثل وزير الخارجية والدفاع، ولنقل إنها عملية جراحية قامت بها السلطات العسكرية ولازالت ببتر كل الأنماط المصرية الوطنية والشجاعة يستقيل الوطني ليحل مكانه آخر مطبلاتي. إن أشخاصا مثل سعاد حسني ومخرج أخناتون والشيخ إمام يجب أن يدهسوا بالأقدام التي ترتدي البيادات.
هناك أنماط أخرى مثل الفنان السوريالي هؤلاء العبثيين الذين لا ينسجمون مع النظام الاجتماعي المحافظ ولا الاقتصادي الذي يجبره على التضحية بعشر ساعات يوميا ليقم أوده، أو يضحي بحياته كاملة ويسافر للخليج ويعيش مع بدو أجلاف يمصون دم عظمه، لذا يعيشون اقتصاديا عالة على آخرين، ولكنهم مستقلين روحيا ومشعين إنسانيا، حتى قذارتهم تملك إشعاعا تفتقدها في الأنماط الأخرى.
هناك نمط مصري آخر بامتياز، إلى الدرجة أن بصماته تؤثر على كل الأنماط الأخرى، وهو ما نعرفه سياسيا بحزب الكنبة، هؤلاء المزروعين بالخوف والقلق، يسيرون جنب الحائط، ويخشون إثارة المشاكل، لو كان شيئا في حياتهم مقدس سيكون الاستقرار والمادة، لا يبالون بحياة ومشاعر ناهيك عن حريات ووطنية وكبرياء فكلها أمور لا معنى لها بالنسبة لهم، ويتعاملون مع السلطة باعتبارها مقدسة قادمة من السماء، لا يقاومونها مهما بلغت قذارتها ولكن يكيفون حياتهم قدر المستطاع مع انحطاطها وقذاراتها، ولا يكرهونها رغم أنهم يشتمونها ويحملونها مسؤولية التدهور الاقتصادي، ولكنهم يكرهون نمطا مصريا آخر بامتياز هؤلاء ولاد البلد الجدعان.
البيئة المصرية
نعم الميت لا يستحق إلا الرحمة .. ولكن كلما شاهدت كيف تنكل الدول الأمنية بمواطنيها، وكيف تمثل الأمم المتحدة غطاءا شرعيا لكل القذارات البشرية، لا أستطيع إلا أن أقول لكل من امتلك شيء من الذكاء، وأشياء من المعرفة والاطلاع والإمكانية لجعل هذا العالم مكانا أكثر احتمالا، وأقل قسوة، وأكثر حياة، أشعر بأنه خان الأمانة .. أمانة كوننا بشرا، مخلوقات ذكية استوعبت كينونتها كل هذا التطور عبر ملايين السنين، من أجل الحفاظ على كل ما هو حي فينا.
كلما خرجتم من منازلكم صباحا وشاهدتم كيف تتنفس الشجر نسائم حلوة، وكيف تدغدغ آشعة الشمس بروتوناتك ونيوتروناتك التي خلقتها وحبلت فيها منذ ملايين السنين، وارتفعت روحك، وانتعشت خلايا جسدك، ورأيت الناس يتخانقون ويتعاركون ووجوههم مكفهرة تعلوها غبرة الفقر والاستغلال والإهانات اليومية فقل .. لشخصيات مثل هيكل وغالي عليكما اللعنة.
كلما سرت مساءا لتضيع في شوارع القاهرة ورأيت تفجيرا إرهابية، وشرطة تسألك عن كل شيء ما عدا مجيئك لهذه الحياة، وتعرضت لإهانات حتى لو بالنظر والصمت فقل لشخصيات مثل هيكل وغالي عليكما اللعنة.
كلما فتحت شاشات التلفاز ورأيت كيف يفنى شعب بالكامل، يحول طموحه في حياة كريمة إلى لجوء وفرار وقتل بالقاصفات أو بسيوف داعش وبان كي مون يستنكر ولا يفعل شيئا فقل لأشخاص مثل هذا البان كي مون وبطرس غالي وهيكل عليكما اللعنة.
إذا عرفت بصديق لك تم خطفه لسنوات بلا جريمة سوى أنه مهتم بالشأن العام، ويعارض فاشية واستبداد النظام، ورأيت الناس صامتين من الخوف واللامبالاة والانهماك في مخاوفهم وطموحاتهم الشخصية فقل لشخصيات مثل هيكل وغالي عليكما اللعنة


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك