1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

خرافات العالم السعيد الليلة الثانية الحكاية الأولى : مصطفى الضاحك والبوسة المستحيلة

قصص عاديه

moonقبل غروب شمس اليوم الثاني لعبدالله وجمانة على أرض المدينة التي كانت سعيدة، أصاب عبدالله مغص شديد، ولا يزال يقضي حاجته حتى بعد حلول الليل بساعات، وقلق عبدالله أن تفكر جمانة في الهروب إلى بلدها، ثم تقتل كما قال له الجني سعدون قال عبدالله لنفسه: يا إلهي .. أتنتهي حياة إنسان بسبب فسوة ما أشد تفاهتنا وهشاشتنا

جلست جمانة أمام ينبوع الماء الجاري، ونظرت حولها متأملة في مناظر الخراب، هنا كان بشر أكيد، وكانت حكايات وحكايات، قالت لنفسها أكيد هناك حاكم ظالم وجنود قتلة شاعوا الخراب فيها، إن هناك نوعية من البشر تستمتع بالقتل والاغتصاب والتعذيب كما هناك نوع آخر يستمتعون بالتعمير والعشق والموسيقى، نظرت إلى القمر في السماء وقالت: مأساتنا أيها القمر أن سيئنا يحكم أفضلنا ببندقيته، متى يحكم الشعراء والفنانون مصيرنا، أي ليالي جميلة سنعيش أيها القمر، وأية مغامرات تنتظرنا.

وتذكرت بأسى ما لحق بمدينتها الحضرية، كيف تحولت ابتسامات ناسها إلى عبوس، كيف اتمسخت الأحلام العظيمة إلى كوابيس يومية تافهة، آه ماذا أفعل هنا؟ أستمع لحكايات هذا الشاب وأترك مدينتي تزداد خرابا لا بد أن أرجع.

"كيف حال أميرتنا السعيدة؟"

"الأميرة السعيدة تريد أن تعود"

"حسنا، سنكمل حكاية مصطفى وإيمان ثم تعودين إلى بلدك بأمان"

"بالله عليك أوجز وأنجز"

تمدد عبدالله بجانبها، وأسند ظهره إلى النخلة عريضة القد، شع ضوء القمر أكثر، وهبت نسائم بروائح حلوة ندية، وترددت أصداء أصوات الكروان البعيد.

 

الحكاية الثانية مصطفى الضاحك والبوسة المستحية

 

قال عبد الله لجمانة: حدث يا مليكة الاسكندرية وأميرة النهرين في الزمان القديم البالي، والعالم السعيد غير المبالي، أن توطدت علاقة إسلام ومصطفى وإيمان أكثر فأكثر.

كان إسلام ومصطفى  وإيمان يحبون الحديث والكلام مع بعضهم، ووجدوا في جلساتهم معنى لحياتهم، آه يا أميرتي العزيزة، في هذا الزمان حيث التحرش والقتل والكذب والسرقة أشياء عادية، اختار البعض أن يحمل بندقية ويقتل، لا يهم يقتل من حتى لو كانت أمه، إنه يكره هذه الحياة الزائفة ولا يدري، اختار أناس آخرون مثل إسلام ومصطفى وإيمان المتعة والانبساط.

مرة بعد نوبة شرب وسكر قام الجميع يرقص على أنغام الجاز، رقصات عنيفة جدا، وحلوة جدا، يصرخون بصوت عالي ،عالي جدا، ثم وقعوا على الأرض من التعب ضحكوا كثيرا، ثم بكوا باستمتاع.

في ذات ليلة قرر إسلام أن يغامر، ويبوس إيمان، قال لنفسه إنها مجرد بوسة، والتي تفتح فخذيها في القعدة تمد فمها في النشوة، كانت إيمان تدندن بأغنية فرنسية مجهولة والكأس في يدها، اقترب إسلام، ابتسم، وقرب بوزه، وبدل البوس أخذ البوكس، وبعده بوكس، وبعده بوكس، بوكس حقيقي يوجع ويؤلم ويترك أثره.

ضحك إسلام وكأنه يرى مسرحية هزلية لعادل إمام، انتهت الابكاس ولم تنته ضحكة إسلام وانبساطه.

في اللليالي التالية قطعت إيمان قدمها من عندهم، ولم ضوء القمر إسلام ومصطفى، قال له مصطفى: ما رأيك؟ لو بستها أنا وحضنتها أيضا وفعلت معها الهوائل.

رد إسلام: لا تسخر مني.

وقف مصطفى بطريقة كاريكاتورية وقال: والله لأفعل

في تلك اللحظة يا أميرتي السعيدة كانت إيمان تدخن السيجارة على شرفة منزلها في فيصل، لم تكن تعرف هي تعشق بوس الشباب وحضناتهم ولكنها تخاف منها، لا تدري مم تخاف.

في ليلة بعيدة سوف تتذكرها إيمان بعد ليالي، كانت على أولى عتبات المراهقة، كانت تحلم كل ليلة أنها تبوس أحمد صاحبها في درس اللغة الانجليزية، وكانا يتبادلان المسجات الغرامية الحلوة على موبايلاتهم.

وفي يوم غير متوقع، كانا يتمشيان إلى الدرس، قال لها أحمد نفسي ابوسك، هكذا مرة واحدة، وأجابت وقد نسيت خجلها كأنثى: وأنا أيضا، وعند أول مقلب زبالة حيث لا أحد يقترب من هناك، قررا أن يتبادلا البوس والأحضان، مد فمه، ومدت بوزها لتبوسه، ولكن كان والدها قد لمحها وهو يقضي حاجته في مقلب الزبالة البعيد، صرخ فارتعدا عن البوس، هرب الشاب، وأمسك الأب بإيمان وأشبعها ضربا وشتما، وأكد لها أن الله سيقليها في الجحيم ذلك مثل صوابع الكوفتة لو فعلت ذلك ولو مرة واحدة.

 بعدها بثلاثة أعوام وهي في الجامعة أراد يوسف صديقها في الجامعة أن يبوسها في مكان بعيد عن الناس، ولكنها بعد أن وافقت، وقبل لحظة التماس، ضربته على وجهه، وشتمته، وأخبرته أن الله سوف يقليه في النار مثل صوابع الكوفتة.

كبرت رغبة إيمان في البوس والحضن من أي شاب، وغرقت ليالي عديدة في أحلام نوم وأحلام يقظة بالبوس والأحضان من أبطال السينما إلى أصدقاء الجامعة وزملاء أبيها وأخوتها.

وفي ليلة موعودة كان القمر فيها واضحا في السماء، وبينما البشر غارقون في النوم والأحلام، قررت إيمان أن تذهب وتكمل سهراتها مع أصدقائها إسلام ومصطفى، فوجؤا بها وفرحوا، تحدثوا وهيسوا وضحكوا وتنططوا وكأن شيئا لم يكن.

باسها مصطفى فجأة وبدون مقدمات، وعين إسلام مذهولة مما ترى.

هنا غردت العصافير، وجاء الصباح، ولم يلم الليل الجراح، غدا يا أميرتي السعيدة، حكاية جديدة، عن الزمان البعيد القاصي، والعالم السعيد اللا مبالي.

 

لقراءة الليلة الأولى وبداية حكايات خرافات العالم المستحيل انقر على هذا الرابط

 

لقراءة مقتبسات من كتاب الحد الأقصى من الحياة حكايات صوفية انقر على هذا الرابط


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك