1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

كيرف .. قصة قصيرة

قصص عاديه

1لا أدري لماذا؟ لم أكن أنتبه للكيرف هذه الانحناءات السحرية في أجساد النساء، قدر انتباهي للانحناء في الشجر، والأوراق الخضراء، والفراشات ولكني عندما رأيت إيمان عارية.. واكتشفت كيرفها، تغير كل شيء، وعاد كل شيء لكل شيء تمامًا مثلما كنت طفلًا صغيرًا يترك سريره وينام في السطوح.

أستلقي وأنبهر لهذه النجوم، أنظر حوالي تبدو السماء بلا نهاية، أحدق في السماء كثيرًا، في بعض اللحظات أسمع موسيقى، ذبذبات لا أستطيع أن أصفها، كأنها أصوات النجوم، وأشكالًا منحنية تظهر، كلما سمعت موسيقى أو أغنية أو صوتًا حلوًا وطروبًا تخيلته كيرفًا، دائرة تبحث عن الكمال بكمال، ناقصة في كمالها، كاملة في نقصانها.

ذات مرة وأنا أنظر إلى القمر سابحًا بين النجوم والسحاب، سحرني دائريته، تتحرك السحب أمامه، ومن خلفه، وتخترقه، شيء ما دفعني إلى أن أقوم، وأدور راقصًا مادًا ذراعي، كما الكويركات في الذرة، أو القمر في السماء، أو الدرويش على الأرض، أدور وأقف، أتمايل بجسدي، نعم هذا هو وضع الجسم الأصيل، الرقص والتمايل، متى يرقص الإنسان؟

ألمس بيدي كثيرًا الطعمية قبل أن آكلها، إنها دائرية كاملة، من بططها لم يستوعب الكيرف، هذه الانحناءات الساحرة في الكواكب، والجسيمات الحية والأقل حياة، نعم الجمادات ليست ميتة، إن الخلايا الحية انبثقت منها، إنها تشعر بك، إني لا أتفلسف إني أرى ذلك كل يوم، إن السيجارة تصدر طقطقة وهي في العلبة عند البائع، يسمعها شيء ما داخلك، ترتدي ملابسك الشتوية، وتنزل، وتشتري علبة السجائر، وتشرب السيجارة باستمتاع، وتظن أنك مالك أمرك، وأنت لا تدري أن السيجارة كانت لها إرادة أن تُشرب لا تقل إرادة عن إرادتك للاستمتاع، بنفسها، وبتدميرك الذاتي، نعم هناك جزء فينا كبشر يستمتع بالتدمير، وآية ذلك اليد الآدمية التي تمسخ كرف الطبيعة، إلى أشكال مربعة ومستطيلة ودائرية، شجرة ترقص بانحناءاتها اللانهائية، لا يشعر بسحرها إلا الأطفال والبشر، ثم نحولها إلى دولاب وسرير وكرسي.

كم أشعر بالشفقة على تلك الكائنات، أربت على الكرسي، أشعر أنه يبكي، لقد مسخناه، وفقد انحناءاته السحرية، فقد كينونته، لم يعد يشعر بالنسمة التي كانت وكان عندما كان شجرة في الغابة، ولكنه أيضًا لديه قدرة على التكيف، يطقطق لك أنْ اجلسْ علي، يشعر بك، عندما تكون وافقًا وشاردًا، وجسمك تعب، يريدك أن تجلس، يفهم جسمك إشارته فيحركك، كم هي سخية الطبيعة، وكم هي طبيعية، وكم نحن شياطين، نرفع المنشار والآلات الحادة بلا رحمة.

كثيرًا ما أحلم أني أعيش في غابة، لا أجلس إلا على الأرض، أو حجر كبير، لم يفقد كيرفه، ولا أنظر إلا إلى هذا الكيرف الساحر في الشجر والحيوانات والنجوم والنساء والقمر.

عندما رجعت إلى أمي في قريتي الصغيرة، كنت مشتاقا إلى السطوح، أريد أن أرقص طيلة الليل، وأنام من التعب، أوه لقد منحني جسد إيمان الحكمة، اكتشفت ذلك عندما نظرت إلى وجه أمي وجسدها، إن الكيرف الأنثوي ساحر، يعطي مساحة لروحك أن تختبره كما شئت، رأيت في كرفها غموضًا صوفيًا، وكعادتي نظرت عيوني كثيرًا في كرف "تجعيدة بوجهها"، وحدود عيونها، قبلت كيرف رأسها، وحضنتها، أوه هذا الجسد المليء بالمنحنيات يجعل حضنه حالة وأية حالة.

جربت مرة أن تحضن كيانًا مربعًا، ثلاجة مثلًا أو كرسيًا أو لابًا، أو حتى دفتر المذاكرة، وجربت أن تحضن قطة أو طفلًا أو والدتك أو صديقك، أو حبيبتك، هذا هو الفرق بين الحي والميت، هذا هو الفرق بين الكيرف واللاكيرف.
مسكت عملة نقدية ذلا مرة، أخذتها من البائع كبقية أموالي، إنها دائرية، ولكنها ليست منحنية، ليست كيرف، إنها شيء شرير.

لا أدري منذ متى وأنا أربط ما بين الكيرف، هذه الانحناءة التي توحي لك بأشياء غامضة وسحرية، لأنها ليست دائرة كاملة لنقصانها،وهي كاملة، وليست ناقصة، هذا النقصان الذي جاء بي إلى الحياة، هي كاملة في نقصانها الساعي للكمال.

تعلقت بكيرف شجرة، وكان التخاطر بيننا في مستويات عليا، طلبت مني أن أهتم بها وأسقيها الماء، بعد أن أسقيها قارورة كبيرة، ألمسها بشغف، وألتقط الورق الجاف الساقط منها، بهيبة، تشبه هيبة البشر أمام جسد ميت، كنت أفرك ورقة ميتة عندما سمعت صوتها… إيمان، أثارت في خيالي صورة لكيرف النجوم والسماء في تلك الليلة التي رقصت فيها على السطوح، وسبح جسدي في السماء.

ما اسمك؟
اسمي يوسف.
تمشينا، هكذا دون مقدمات، قالت لي إن شقتها فارغة، صعدنا إلى شقتها، تعرت، ويا لهول مارأيت، لقد وصلت للحكمة، رأيت تفاحة نيوتن، يا للجاذبية التي تخلقها كيرف أجسام النساء في أرواحنا، نعم إنه الكيرف، أول الكيرف رحم أمي، جاذبية غير عادية، يجعلنا نمص الغذاء، ونرفص أقدامنا بحب وشغف، ثم كيرف الأرض، هذه الانحناءة الكبرى التي نعجز عن إدراكها، كيرف لا يجعل أجسادنا منجذبة إليها فقط، ولكن لكل ما تخرجه من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها وتفاحها وخضارها، لا ليس ذلك فقط، ولكن كل ما تشكله فينا من أفكار تتحول إلى عقائد ونظم اجتماعية وسياسية واقتصادية.

لم أستطع أن أفعل مع كيرف إيمان شيء، استمتعت بالجاذبية غير العادية، وبمقاومتي الكبيرة لها، قلت "إنك عظيمة ألا تدركين ذلك"، ضحكت لبحلقتي في جسدها. 
"أول مرة ترى فيها جسد امرأة" 
"نعم"
ضحكت، أوه إن أذني تسمع كيرفًا غير عادي، ينافس ما تراه عيوني.
طلبت منها أن نسافر إلى شرم الشيخ، ووعدتها بالنوم معها، وفي الحقيقة إنه حلم، ولكني خفت، أدركت أن الحياة وسط المربعات أثرت في، جعلتني أخشى الكائنات المنحنية، أخاف سحرها وجاذبيتها، وأحول مقاومتي السخيفة لذلك إلى جهاد أخلاقي وديني.

هذا الجسد لم يخلق لنمتلكه ولكن لنضيع في كيرفه، الصدر، والشفة، والكيرف الذي يلف المرأة بالجاذبية المميتة حياة، كانت نائمة ممددة جسدها على الشاطئ، أوه إنها إلهة ليست بشرًا، هذا الكيرف في فخذها يشعلني، يلهب روحي ويشعل جسمي، استمتعت بالعذاب المولود من المسافة الفاصلة بين روحي وجسمها، تناولت كأس عصير برتقال، ووضعت مكعبات الثلج فيه، وحركت الكوب، ورشفت رشفة، أوووه إني الآن حي.

أي حياة عبثية هذه التي كنت أريد أن أربطها بالطموح والمكاسب المادية، هل يشعر الذين حصلوا على نوبل هذه النشوة التي تعتمل في روحي، كلما وليت بصري لشيء أبصرته، كلمما شممت شممت، أكلت أكلت، أوه ما أحلى الحياة.

التفتت لي وابتسمت، لم يكن وجهها فقط هو من يبتسم، كرفها يقول لي "هيت لك"، وروحي وجسمي يردان"هل من مزيد؟".
إنها ليست حكايتنا يا إيمان إنها حكاية كل شيء.

تذكرت رانيا تلك الفتاة الصغيرة التي أحبتني حتى الثمالة، ولكنها كلما شغفت بي بعدت عني، وكلما رغبت في جسدي أسمعتني حكايات عن الزهد، إنها حضارة الإنسان العفنة، التي تجنده ضد نفسه، تجعله يسارع الخطا ليصل إلى العمل في الوقت المناسب، حتى يراكم أمواله ويدفع فواتيره، دون أن يشعر بحلاوة النسيم، يفضل النوم تحت السقف المستطيل، في غرفة جدرانها مربع، عن الجري في الغابات والصحاري والنوم على كيرف الأرض، وتأمل كيرف السماء الساحر الذي يلفه ويحضنه كرحم أمهات.

فتشت في الشنطة ووجدت تفاحة، تفاحة واحدة سمعت صوت طقطقة، لا أدري لماذا يسخر مني أصدقائي عندما أحكي لهم عن طقطقة الجمادات، قضمتها مبتسمًا ومنتشيًا.

أعي كل كيرف في وقت واحد، قطعة التفاحة بين أسناني، نسائم البحر تخترق جسدي، آشعة الشمس تدفئني، تلك الرسائل الغنوصية الساحرة من كرفها، تدعوني إلى نشوة قد لا يحتملها قلبي.

الكوب، العصير، الثلج يذوب، العلم يقول لنا أن هناك أشياء لا نراها، ذرات بداخلها عالم غير محدود، إلكترونات وبروتونات ونيوترونات، وبداخل كل منها كويركات، حركة فوضوية عشوائية ومنتظمة، نظرتك لها تؤثر فيها، لا تتيقن من الشكل والعدد، الأمر كله احتمالي، هناك جاذبية تجعل الكويركات هائجة بقدر معين، وثابتة بقدر معين، هذا الهيجان والثبات الملاحظ هو الذي يجعلنا ننعم بالكهرباء، والطاقة، كل تلك الكويئنات كرفية التكوين تخلق الجاذبية التي بدورها تخلق التماسك، تماما مثل كيرف إيمان الذي خلق جاذبيتها ويدعوني إلى التماسك "هيا على الحياة".

كلما لعب الإنسان في الجاذبية كلما خلق طاقة هائلة للبناء وطاقة هائلة للتدمير.

جسمها ساخن جدًا تحت مطر الشمس الدافئ، وفوق ذرات الرمال، الكيرف الأعظم، جاذبيتها لا تقاوم، مقاومته تدخل إنساني لا إنساني، هل شعر آباءنا بهذه الجاذبية للكيرف الأعظم فاستجابوا لها فكنا، هل هي حيلة صنعتها الطبيعة لتجدد نفسها، لتحافظ على الحياة، وتجددها.

قررت للمرة الأولى أن أكون إنسانًا طبيعيًا، بلا تدخل إنساني لا إنساني، فلنترك الكويركات وجاذبيتها، دع العالم كما هو، سرت نحوها، شعرت أني خفيف في منتهى الخفة، ثقيل في منتهى الثقل، وابتسامتي تخرج من قلبي، نمت نصف نومة بجانبها، وضعت يدي على جسدها البض، أوه حياة كاملة تحت يدي، لا بل حيوات، كلما مر يدي على كرف في جسدها اجتاحته زلازل وبراكين، تشعر بها روحي وجسمي.
استنارت عيونها وقالت: "إنت غريب".
"مش أنا اللي غريب، الإنسان اللي بقى غريب، عن الكون والطبيعة والحيوانات، غريب حتى عن نفسه"
قبلتها قبلة خفيفة.
"شكرًا، الكرف اللي في جسمك خلى لحياتي معنى"
"إنت يا له"
شرطة الآداب، جسمي ساخن فوق جسمها الساخن.
قمنا منتفضين، إنها الحضارة، إنه الإنسان الذكي الذي اخترع الإعلام والأديان والأسلحة والخوف والقلق ليمسخ كل دائرة مربعًا.
"ومصريين كمان"
"يا باشا إحنا جايين شرم عشان ننبسط"
"ماعندكوش صبر تروحوا مكان مداري شوية"
"إنت بتعاقبني عشان باحب الحياة"
"إنت شارب حاجة ياله"
"ما تأخذوش يا باشا البيه كاتب ومبدع ودماغه مطرقعة حبتين"
"فنان يعني.. طيب انجروا من هنا"
……

أنا وهي كرفان عاريان يغطيه ضوء سحر كيرف القمر المتسلل من نافذة مفتوحة في أقصى الغرفة.
لم أكن أعي ماذا حدث، وهذه الكلمة تعني حرفيًا: كنت في كامل وعيي.
أذكر أشياء ولكن الأشياء لا أذكرها، مثل الحسنات والبقع السوداء، كنت مبهورًا مثل ذلك الطفل الذي كنته عندما كان ينظر إلى النجوم في السماء فوق سطوح دارنا القديم.

 

لقراءة قصة رعشة جناح الفراشة للمدون أحمد شهاب الدين

 

لقراءة رواية بنت سليمان لأحمد شهاب الدين


المحتوي بقلم احمد شهاب الدين

وجهة نظرك